عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

435

اللباب في علوم الكتاب

سعيد بن جبير : هو الرّجل يغضب الغضبة فيذكر اللّه تعالى ، فيكظم الغيظ « 1 » . وقال مجاهد : هو الرّجل يهم بالذنب ، فيذكر اللّه تعالى فيدعه « 2 » . « فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » هذه « إذا » الفجائيّة كقولك : خرجت فإذا زيد ، والمعنى : يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتّفكر ، وقال السديّ : إذا زلوا تابوا وقال مقاتل : إنّ المتقي إذا مسه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنه معصية فأبصر فنزع عن مخالفة اللّه . واعلم أنّ إذا في قوله : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ تستدعي جزاء . قوله : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ . في هذه الآية أوجه : أحدها : أنّ الضمير في : « إخوانهم » يعود على الشّياطين لدلالة لفظ الشيطان عليهم ، أو على الشّيطان نفسه ؛ لأنّه لا يراد به الواحد ، بل الجنس . والضمير المنصوب في يمدّونهم يعود على الكفّار ، والمرفوع يعود على الشياطين أو الشيطان كما تقدّم ، والتقدير : وإخوان الشياطين يمدّهم الشيطان ، وعلى هذا الوجه فالخبر جار على غير من هو له في المعنى ، ألا ترى أنّ الإمداد مسند إلى الشياطين في المعنى وهو في اللفظ خبر عن إخوانهم ومثله : [ البسيط ] 2663 - قوم إذا الخيل جالوا في كواثبها * . . . « 3 » وقد تقدم البحث في هذا مع مكي وغيره من حيث جريان الفعل على غير من هو له ، ولم يبرز ضمير . وهذا التأويل الذي ذكرناه : هو قول الجمهور وعليه عامة المفسّرين . قال الزمخشريّ : هو أوجه ؛ لأنّ إخوانهم في مقابلة : « الَّذِينَ اتَّقَوْا » . الثاني : أنّ المراد بالإخوان الشياطين ، وبالضّمير المضاف إليه : الجاهلون ، أو غير المتّقين ، لأنّ الشيء يدلّ على مقابله ، والواو تعود على الإخوان ، والضمير المنصوب يعود على الجاهلين ، أو غير المتّقين ؛ والمعنى : والشياطين الذين هم إخوان الجاهلين أو غير المتقين يمدّون الجاهلين أو غير المتّقين في الغيّ ، والخبر في هذا الوجه جار على من هو له لفظا ومعنى ، وهذا تفسير قتادة .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في « الوسيط » ( 2 / 438 ) والسمرقندي في « بحر العلوم » تفسير سورة الأعراف آية 202 وأبو حيان في البحر المحيط 4 / 450 ، والبغوي في « تفسيره » ( 2 / 225 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط 2 / 438 ، والبغوي 2 / 225 ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 225 ) . ( 3 ) صدر بيت لزياد بن منقذ وعجزه : فوارس الخيل لا ميل ولا قزم ينظر : المحتسب 1 / 291 والبحر المحيط 4 / 447 ، والصحاح واللسان « قزم » والكشاف 2 / 139 ، وشواهد الكشاف 4 / 525 والدر المصون 3 / 389 .